السيد كمال الحيدري
22
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
الناطق ؛ وهكذا نجح رموز الموروث الإسرائيلي بإعلاء صوت الغثّ على السمين ، أو قل : بإعلاء صوت إسلام الحديث الأمويّ على إسلام القرآن . وأمّا الشواهد على دخول الإسرائيليات في تراثنا الروائي والتفسيري فأكثر مما تُحصى ، بل حدّث ولا حرج ، فأصحاب إسلام الحديث الأمويّ وضعوا حديثاً عاصماً لهم ، ونقلته كتب الصحاح ، وهو الحديث المكذوب على رسول الله من أنّه قال : ( حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ! ! ) « 1 » ؛ نكرِّر : حدّثوا ؛ ونؤكِّد : ولا حرج ! ! . الله أكبر ، لقد منع إسلام الحديث أن نتحدّث في مناقب آل محمّد ، وأباح لنا التحدّث عن بني إسرائيل ، بل أمرنا بذلك ، هذا هو إسلام الحديث الأمويّ ، فأغيثونا منه وارفعوا عنّا الحرج في كشف خباياه ودفائنه ، وفضح مخطّطاته ومرجعيّاته . والخلاصة : أنّنا لا نرفض السنّة الواقعية البتّة ، كما لا نرفض السنّة المحكية البتّة أيضاً ، وإنّما ندعو لتمحيصها من الشوائب ، فما الضير في ذلك ؟ . وأمّا ما قام به الأعلام وروَّج له الإعلام من تقديم حلولٍ
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 145 .